منوعات

انتخابات نصفية غيرت وجه أميركا.. خسارة مدوية للديمقراطيين

4c53068b 306e 4fda af33


حتى شهر تشرين الثاني/نوفمبر 1894، تمتع الديمقراطيون بأغلبية مريحة بالكونغرس الأميركي متفوقين على الحزب الجمهوري الذي خسر مرشحه بنجامين هاريسون (Benjamin Harrison) بالانتخابات الرئاسية عام 1892 أمام نظيره الديمقراطي غروفر كليفلاند (Grover Cleveland).

بعد عامين فقط من تولي كليفلاند لمنصب الرئيس، شهدت الولايات المتحدة الأميركية حدثا غير مسبوق. فعقب جملة من الأزمات التي مرت بها البلاد، خسر الديمقراطيون بالانتخابات النصفية عددا كبيرا من المقاعد بالكونغرس لتصنف خسارتهم حينها كأكبر تغير سياسي بتاريخ الانتخابات النصفية الأميركية.

صورة للرئيس الأميركي ماكينلي

صورة للرئيس الأميركي ماكينلي

أزمة اقتصادية

أواخر القرن التاسع عشر، شهدت الولايات المتحدة ارتفاعا حادا بأسعار عدد من المواد الأساسية كالقمح. فعلى مدار 5 سنوات، واجه قطاع الحبوب أزمات عديدة تراوحت بين كثرة الإنتاج والجفاف والأعاصير التي أتلفت المحاصيل. وبحلول العام 1893، انهار سوق القمح بالولايات المتحدة الأميركية وانهارت معه العديد من القطاعات الأخرى.

على الرغم من استقلاله عن سوق القمح، عصفت الأزمة الاقتصادية بقطاع السكك الحديدية. فبعد مضي 12 يوما فقط عن تنصيب كليفلاند، أفلست مؤسسة خط سكة حديد فيلادلفيا وريدينج عقب تراكم ديونها. وخلال فترة الذعر الكبير عام 1893، افلست نحو 50 مؤسسة سكك حديدية أخرى تزامنا مع إغلاق حوالي 30 مؤسسة صلب وفولاذ لأبوابها بشكل نهائي.

ومع توليه لمنصبه كرئيس، حاول الديمقراطي كليفلاند وقف نزيف الاقتصاد عن طريق إقناع الكونغرس بضرورة التخلي عن قانون شيرمان لشراء الفضة.

صورة للمرشح الديمقراطي الخاسر عام 1896 وليام جيننغز بريان

صورة للمرشح الديمقراطي الخاسر عام 1896 وليام جيننغز بريان

إلى ذلك، جاء قرار الإلغاء متأخرا. فبسبب المضاربين، الذين اتجهوا أساسا للتداول بمعدن مقابل آخر، انخفض احتياطي الذهب الأميركي لأقل من 100 مليون دولار وهو الأمر الذي هدد صحة الاقتصاد الأميركي. وبالفترة التالية، تسبب هذا الوضع في حالة من الذعر بسوق الأموال وهو ما دفع المستثمرين الأوروبيين لبيع أسهمهم متسببين بذلك في انهيار سوق الأسهم.

لاحقا، تسبب هذا الوضع في بلوغ نسبة البطالة أرقاما قياسية استقرت في حدود 19 بالمئة.

تغيير سياسي تاريخي

أمام عجز الرئيس كليفلاند عن إيجاد حل للأزمة، روج الجمهوريون عام 1894 لبرنامجهم الذي اقتصر على 3 نقاط أساسية تمثلت في الرسوم الجمركية وقيمة ومعيار الفضة وحرب الاستقلال الكوبية التي اتخذ كليفلاند موقفا محايدا منها.

من ناحية أخرى، اتجهت نسبة كبيرة من الأميركيين للبحث عن بديل للديمقراطيين للخروج من الأزمة تزامنا مع قيام اليساريين بحشد المزارعين الغاضبين بالغرب والجنوب الأميركي لصالح الحزب الجمهوري ضمن برنامج شعبوي مناهض لسياسة كليفلاند. وبالقطاع الصناعي، استاءت الأوساط العمالية من ارتفاع نسب البطالة وتدني الأجور تزامنا مع ارتفاع الأسعار.

فضلا عن ذلك، تخوف أصحاب وسائل الإنتاج من إمكانية تواصل الأزمة وإفلاس مؤسساتهم.

صورة للرئيس الديمقراطي كليفلاند

صورة للرئيس الديمقراطي كليفلاند

وخلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر 1894، جاءت نتائج الانتخابات النصفية لتمثل صفعة مدوية للحزب الديمقراطي حيث خسر نحو 90 بالمائة من النواب الديمقراطيين بالشمال الشرقي والوسط الغربي إعادة انتخابهم.

أسفرت هذه الانتخابات النصفية عن تغيير سياسي مطلق صنّف بالأكبر بتاريخ الولايات المتحدة الأميركية. فتزامنا مع خسارتهم لخمسة مقاعد بمجلس الشيوخ، خسر الديمقراطيون 116 مقعدا بمجلس النواب.

وبالانتخابات الرئاسية لعام 1896، رفض الديمقراطيون إعادة ترشيح كليفلاند واتجهوا لتقديم ممثل ولاية نبراسكا وليام جيننغز بريان (William Jennings Bryan) الذي خسر بدوره السباق الرئاسي لصالح المرشح الجمهوري وليام ماكينلي (William McKinley).



اقرأ على الموقع الرسمي

السابق
الأسواق تترقب قرار الفيدرالي الأميركي اليوم.. وهذه أبرز التوقعات!
التالي
أرباح “الدواء” ترتفع 26% إلى 48.15 مليون ريال في الربع الثالث

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.